فوزي آل سيف

24

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

فقد سأله يحيى بن أكثم في حضور كثير من العلماء عن هذه الأسئلة: 1/ ما تقول يا بن رسول الله في الخبر الذي روي أنه نزل جبرئيل على رسول الله وقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام، ويقول لك: سل أبا بكر هل هو عني راض فإني عنه راض. 2/ وقد روي أن مَثَل أبي بكر وعمر في الأرض كمثل جبرئيل وميكائيل عليهما السلام في السماء. 3/ وقد روي أيضاً أنهما سيدا كهول أهل الجنة، فما تقول فيه؟ 4/ وروي أن عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة؟ 5/ وقد روي أن السكينة تنطق على لسان عمر؟ 6/ وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لو لم أبعث لبعث عمر؟ 7/ وقد روي أيضاً أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ما احتبس عني الوحي قط إلا ظننته قد نزل على آل الخطاب! 8/ روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لو نزل العذاب لما نجا منه إلا عمر؟ ونحن لا نعلم هل كانت هذه الأسئلة باتفاق بين يحيى بن أكثم القاضي وبين المأمون العباسي أو ليست باتفاق بينهما، ولكن المعلوم أن هذه الأسئلة كانت «حقل ألغام» فإن وافق الإمام على مضمونها ولو تقية، فإنه سيطار بها في كل مكان بأن إمام الشيعة وسيد بني هاشم في زمانه قد أقر بها وصدق مضمونها! وإن عارضها بشكل حاد أو تهجم على رواتها أو مضامينها فهذا طريق سهل لاستثارة الناس عليه وتعبئتهم ضده حيث أنه يسب خليفة النبي وصاحبه الفاروق وهذا ما يسهل إسقاطه الاجتماعي بل قد يبرر عند بعضهم قتله! لكن أجوبة الإمام العلمية الهادئة قد نقضت غزل القاضي، وأبطلت عليه ما كان يروم، ولعلك عزيزي القارئ تتأمل بعمق في أجوبة الإمام التي سنأتي على ذكرها في موضعها! حيث نفى فيها كل هذه الفضائل المزعومة بأدلة قرآنية وعقائدية متينة وبلغة راقية. بعد هذه المحاورات وبعد أن عقد له المأمون على ابنته التي يظهر أن الإمام عليه السلام لم يدخل بها، ويظهر أن زواجه بها لم يكن برغبته التامة، وإنما استجاب لذلك لطلب المأمون ولكيلا تحسب عليه كمخالفة للخليفة ورغبة عن مصاهرته، ولا نعلم إن كانت أم الفضل بنت المأمون قد رغبت في الإمام عليه السلام بداية الأمر أو لا، لكن نهايات أمرها لا تفيد هذا المعنى كما أن البيئة التي عاشت فيها وهي بيئة مترفة عابثة في الغالب لا تساعد على أن ترغب في مثل بيئة الإمام الجواد عليه السلام. 10/ وعاد الإمام الجواد عليه السلام إلى المدينة المنورة بعدها، ولم يصطحب معه زوجته بنت المأمون، وسيتعين عليها أن تنتظر سنوات حتى تزف إليه في بغداد. ويأتي الحديث عن هذا ربما في فصل حياته الأسرية. من نهايات سنة 204 ه‍ أو ربما 205 ه‍ وبعد رجوعه من بغداد إلى المدينة المنورة وإلى سنة 214 ه‍ ستكون المدينة المنورة محور نشاط الامام العلمي والتبليغي.